Old school Swatch Watches


حول المولد النبوي


مما لاشك فيه أن أياماً كثيرة وعظيمة في حياة الأمة الإسلامية، فرح بها المتقدمون، ويفرح بها المسلمون المتأخرون إلى يوم القيامة، ومن هذه الأيام يوم المولد النبوي، يوم الإسراء والمعراج، ويوم فتح مكة، ويوم الانتصار في بدر, وأيام أخرى مجيدة. ولاشك أيضاً أن كل مسلم يؤمن بالله رباً وبالإسلام دينا وبمحمد رسولاً ـ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراُ ـ ، قد يحزن حزناً عميقاً يوم وفاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، ويود المسلم المحب لنبيه حباً حقيقياً لو أنه خسر ماله وأهله ليحظى برؤية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولو ساعة من نهار ، كما صح الخبر الذي رواه مسلم في صحيحه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ له قال: (من أشد أمتي لي حباً ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله).

* فما هي الكيفية التي يحزن بها ، أو يفرح بها المسلم ؟

* وما هي حدود الفرح والحزن ؟ وبمن نقتدي في التعبير عن ذلك في خلال حياتنا ؟.

ولكي نتعرف على الإجابة الصحيحة ، لابد أن نعرف ما يلي :

• لقد منع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أهل المدينة من اتخاذ يومين يلعبون فيهما كل عام ، على حسب العادة المتبعة عندهم ، وقال لهم : (إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر) ، قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ : والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه، إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه. هذا من جهة.

• ومن جهة أخرى: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ طول حياته ـ وهو الحريص على ما ينفع أمته ويسعدهم في الدنيا والآخرة ـ لم يأمر قرابته ولا صحابته ـ رضي الله عنهم أجمعين • بالاجتماع أو الاحتفال والفرح في ذكرى يوم مولده، أو يوم الإسراء والمعراج، أو يوم سبعة عشر رمضان، أو أي يوم آخر من الأيام التي يحتفل بها الآن ، ولا في غيرها من المناسبات العديدة ، مع وجود الداعي والمقتضي لذلك، وعدم وجود مانع لإقامة الاحتفال أو الاجتماع .

• من ذلك ومن غيره من الأدلة فهم العلماء من سلفنا الصالح : أن اتخاذ يوم للاحتفال أو الاجتماع لا يكون إلا عن طريق الوحي ، وأن ذلك تشريع وليس من العادات المباحة التي يحق للناس فعلها ، فمثل ذلك مثل القبلة ، والصيام ، ومشاعر الحج ، والآذان والإقامة ، والغسل من الجنابة... إلخ.

• والعيد: هو اسم لكل ما يعود من الاجتماع ، فلا يصح تخصيص يوماً للاجتماع للحزن ، أو للذكر ، أو للفرح والسرور ، إلا بدليل شرعي ثابت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو إجماع الصحابة ، ولا يتوفر ذلك الدليل إلا ليومي : الفطر والأضحى من كل عام ، وليوم الجمعة من كل أسبوع .

فهذه الأيام الثلاثة هي أعيادنا نحن أمة الإسلام لا رابع لها البتة .

• ولقد مرت القرون الثلاثة وجزء من القرن الرابع الهجري والأمة كلها على هذا الأمر ، لا تعرف إلا عيدين حوليين وعيد أسبوعي حتى ظهرت الدولة العبيدية

في مصر ، والتي تمت بالدولة الفاطمية ، فأقاموا احتفالات المولد النبوي ، وعدة موالد أخرى ، كما ذكر ذلك أهل العلم ومنهم : المقريزي في كتابه ـ الواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ـ .

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في كتابه البداية والنهاية ـ الجزء الحادي عشر ـ عن تلك الدولة العبيدية : ( ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات وكثر أهل الفساد ، وقلَّ عندهم الصالحون من العلماء والعباد ) . ثم ذكر فتوى علماء القرن الخامس عن حكام تلك الدولة ، والتي جاء فيها : ( أن هؤلاء أدعياء خوارج ولا نسب لهم في ولد علي ابن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ ، ولا يتعلقون بسبب ، وأنه منزه عن باطلهم ، وأن الذي ادعوه إليه باطل وزور ، وقد كان هذا الإنكار لباطلهم شائعاً في الحرمين ، وأن هذا الحاكم بأمر الله وسلفه كفار فساق فجار ملحدون ، زنادقه معطلون ، وللإسلام جاحدون .... ا.هـ . ) .

فهؤلاء الحكام العبيديون أبناء اليهودي : عبيد الله بن ميمون القداح ، هم أول من احتفل بالمولد النبوي . فهل ترضى أخي المسلم أن يكون هؤلاء العبيديون قدوتك فتحتفل بالمولد النبوي ؟ .

وإنني أتساءل : هل هؤلاء العبيديون أبناء اليهودي : ابن ميمون القداح ، حقاً يحتفلون فرحاً بالمولد النبوي كل عام في الثاني عشر من ربيع الأول ؟ أم هم يحتفلون فرحاً بموت النبي ؟ لأن اليهود يعتبرون أنفسهم قتلوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالشاة المسمومة .

فهم عليهم لعنة الله والملآئكة والناس أجمعين ، يفرحون بموت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

وإن من العجيب أن يكون أول من ضع بذرة عقيدة التشيع والرفض هو اليهودي : عبدالله بن سبأ ، وأول من ابتدع بدعة المولد النبوي هم العبيديون أبناء اليهودي عبيد الله بن ميمون القداح !!!

• وإن مما يلفت الانتباه أيضاً ، عدم ثبوت تاريخ يوم ولادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وأيضاً عدم ثبوت يوم الإسراء والمعراج ، وهذا فيه دلالة واضحة على أنه لم يخصص النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهذين اليومين اجتماعاً أو احتفالاً فكانت تمر هذه الإيام كغيرها من الأيام .

وكذلك كان في عهد الخلفاء الراشدين ، وفي عهد الأئمة المحدثين ، وفي عهد الأئمة الأربعة ومنهم الفقيه الهاشمي المطلبي : محمد بن إدريس الشافعي ـ رضي الله عنهم ورحمهم رحمة واسعة ـ ، فهل هؤلاء على الصواب أم العبيديون ؟!! . ( أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياُ على صراط مستقيم ) .

• إذاً الأولى للمسلمين ترك ما تركه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مترك ما تركه آل بيته وصحابته ـ رضي الله عنهم أجمعين وترك ما تركه العلماء المحدثون ـ البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وأبو داود وابن ماجة وإسحاق وابن المبارك وسفيان ـ ، وترك ما تركه الأئمة الأربع ـ رحمهم الله أجمعين . فهؤلاء هم القدوة وعلى رأسهم سيدنا وأسوتنا وقدوتنا محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم .

• إن الواقع الذي تعيشه الأمة يبين لنا أن تصنيف الناس في طريقة تعبيرهم للفرح بالمولد النبوي ينقسم إلى ثلاثة أقسام :

القسم الأول : المتمسكون بالسنة النبوية المتبعون للحديث النبوي الثابت . هؤلاء يقرأون السيرة ويستفيدون منها ويعلمونها لأولادهم ، مستقيمون على شرع الله قدر المستطاع ، ويجتنبون ما نهى الله عنه ، لا يفعلون أي قربة إلا إذا ثبت بالدليل الصحيح . يصلون على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليلاً ونهاراً ويذكرونه في كل أوقاتهم ، لا يغيب عنهم منهجه وسنته وسيرته ، يتمنون رؤيته ولو خسروا أموالهم وأولادهم ، وقافين عند سنته لا يتجاوزونها ، لسان حالهم يقول : نفعل ما فعله ونترك ما تركه رجاء أن تدركنا شفاعته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

القسم الثاني : هم أهل الأهواء ، وأصحاب الفرق الضالة ، وأصحاب الأفكار الهدامة كالعلمانية والبعثية ، وأصحاب السلطة التي تحكم بغير ما أنزل الله وتوالي أعداء الله ولا تطبق شرع الله وتعادي الصالحين والمصلحين ، وكل من يعلن الفسق والفجور باسم الفن ، إلى غير هؤلاء من الذين لم يبق لهم من الإسلام إلا الاسم ، أو ما هو مكتوب في هوياتهم فقط من أصحاب الملل التي خلعت ربقة الإسلام من أعناقها . نسأل الله العافية.

فأصحاب هذا القسم يهتمون اهتماماً بالغاً بالاحتفالات بالموالد وغيرها من المناسبات البدعية ، ويمارسون خلال هذه الاحتفالات بعض المنكرات ، ويستغيثون بالأموات ، ويعتقدون أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحضر هذه الاحتفالات ـ أو روحه الشريفة فقط هي التي تحضر كما يزعم بعضهم ـ . وكل هذه الأمور عشتها وشاهدتها بنفسي حينما كنت من أحد الأتباع قبل أن يمن الله عليَّ بالهداية . فقدوة هؤلاء هم العبيدون وعبد الله بن سبأ ، وتلاميذ أرسطو وأفلاطون كالبسطامي وابن عربي والحلاج ، وقدوتهم أيضاً الكنيسة والرهبان . والعياذ بالله من ذلك .

وأصحاب هذا القسم إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ، كأنهم خشب مسندة ، شعار أكثرهم : الغاية تبرر الوسيلة ، يخادعون الله والذين آمنوا ، ويستهزئون بالصالحين، أسأل الله العظيم أن يهدي جميع المسلمين للصراط المستقيم.

القسم الثالث : أناس طيبون ، غلب عليهم حب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحب آل بيته الطاهرين وصحابته الكرام ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ ، فاجتمعوا يوم المولد وذكروا الله وقرأوا السيرة أو بعضاً منها ، وصلوا على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم انفضوا وانصرفوا من مجلسهم راجين من الله القبول ، متمنين أن ينالوا الشفاعة من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

فهؤلاء يقال لهم : عسى أن يثيبكم على نيتكم وأن يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم ، ولكن نذكرهم بالثلاثة الذين سألوا عن عبادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليفعلوا مثله حتى يرافقوه في الجنة ، فحينما علموا عبادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تقالوها وقالوا : هذا النبي قد غفرله ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وقال أحدهم : لا أصوم الدهر أبداً ، وقال الثاني : أقوم الليل أبداً ، وقال الثالث : لا أتزوج النساء . - أرادوا بذلك التقرب إلى الله وحصد الحسنات ـ . فحينما علم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك ، غضب وقام خاطباً وقال : ( ما بال أقوام يقولون كذا وكذا ؟ ألا إني أخشاكم لله وأتقاكم له ولكني أصوم أفطر ، ,اصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ).

وهذا فيه دلالة عظيمة على أن القربات لا يكفي فيها حسن النية ، ولا تكون بالرغبات الشخصية ، ولا بالآراء و الأذواق وإنما تكون بما وافق سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الثابتة عنه ليس إلا.

من هذا الموقف ومن غيره من المواقف التي لا يسع المجال لذكرها عرف الصحابة معنى الإلتزام بسنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فهذا عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ يرى في المسجد جماعة قد تحلقت وقد ترأس عليها أحدهم ، وقد جمعوا حصى أمام كل واحد منهم ، فيقول زعيمهم هذا سبحوا مائة ، هللوا مائة ، وهم ينفذون أمره ويعدون تسبيحهم وتهليلهم بالحصى . فماذا قال لهم أبو عبد الرحمن ـ رضي الله عنه ـ ؟ قال : ( عدوا سيئاتكم فأنا ضامن ألا يضيع من حسناتكم شيء ، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم ، هؤلاء صحابة نبيكم متوافرون ، وهذه ثيابه لم تبلى ، وآنيته لم تكسر ، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلاتين؟) قالوا : والله ما أردنا إلا الخير . فقال : ( وكم من مريد للخير لا يدركه أو لا يصيبه ) ، ثم فرقهم .

وكذلك فهم التابعون والعلماء المحدثون والأئمة الأربعة ـ رحمهم الله جميعاً ـ . هذا رجل قام يصلي ركعات بعد السنة الراتبة في الفجر ، فنهاه أحد الحاضرين في المسجد ، فقال الرجل : هل يعذبني الله على الصلاة ؟ فقيل له : لا ، ولكن يعذبك على مخالفة السنة .

وآخر يريد أن يحرم من عند قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فنهاه الإمام مالك

ـ رحمه الله ـ وقال له : أحرم من حيث من أحرم رسول الله ، إني أخشى عليك الفتنة، فقال الرجل : وأي فتنة في أميال أزيدها ؟ فقال له الإمام : أي فتنة أعظم من أنك ترى أنك هديت إلى أمر قصر عنه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ .

إني سمعت الله يقول : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أتصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) . ثم أنني أوجه هذه الأسئلة لأصحاب القسم الثالث ولغيرهم :

س1/ ألا يوجد في السنة النبوية ما يحقق لهم الزيادة في محبة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويحقق لهم شفاعته ؟

س2/ ألم يحقق الصحابة والآل ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ محبة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ دون الاحتفال بيوم مولده ؟

س3/ ألا يمكن دراسة السيرة والشمائل طوال العام لنتعظ بها ونتخذها نبراساً لنا في الحياة ؟

س4/ أليس لنا في رسول الله أسوة حسنة ؟ وأليس في صحابته وآل بيته قدوة لنا ؟

يا أيها الأخ المسلم : إن كنت من القسم الأول فاحمد الله على ذلك ، فإنه يرجى لك الفوز والنجاة ، وعليك أن تنكر على كل مبتدع على حد سواء ، فلا ينبغي لك أن تنكر على بدعة ما ، وتسكت على أخرى تزلفاً لسلطان أو وطنية أو عصبية جاهلية ، فدعاء ختم القرآن في صلاة التراويح بدعة ، والدعاء للسلاطين والحكام بالتعيين بالاسم على منابر الجمعة بدعة ، وكذلك الدعاء لهم في دعاء القنوت بدعة ، والمهرجان بدعة ، والنيروز وشم النسيم بدعة ، واليوم الوطني بدعة ، وكل الأيام الوطنية أو العالمية أو المرورية أو الصحية أو غيرها من المسميات كلها بدع وأعياد محدثة ما أنزل الله بها من سلطان ، وكذلك اليوبيل الفضي والذهبي والماسي كلها أعياد بدعية .

جاء في الفتوى الصادره من دار الإفتاء برقم 17779 وتاريخ 20/3/1416هـ < ... لا تجوز إقامة الحفلات وتوزيع الهدايا وغيرها بمناسبة مرور سنين على ولادة الشخص أو فتح محل من المحلات أو مدرسة من المدارس أو أي مشروع من المشاريع لأن هذا من إحداث الأعياد البدعية في الإسلام ولأنه تشبه بالكفار في عمل مثل هذه الأشياء ، فالواجب ترك ذلك ، والتحذير منه > .

أما إذا كنت أخي المسلم من القسم الثالث ، فعليك ألا تعادي أهل القسم الأول ، واحذر من اتهامهم بالتقصير في محبة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو أن ترميهم بما ليس فيهم ، وإنما عليك أن تبغض أهل الصنف الثاني المذكورين سابقاً ، وألا تغتر بما يظهرونه أو يقولونه عن محبة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الاحتفال بمولده فتتغاضى عن بلاويهم وطاماتهم لأنهم اتفقوا معك في بدعة الاحتفال بليلة المولد ، وعليك أن تزن الأمور بميزان الشرع ، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ، وعليك موالاة من يقيمون شرع الله في نفوسهم وقلوبهم وحياتهم واضعاً نصب عينيك قول الله تعالى ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) .

أسأل الله العظيم أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه .



منا قشة بعض الشبه:

من الأمور التي لا يختلف عليها اثنان ، أن كل صاحب بدعة بعد أن يبتدع بدعته يبحث في القرآن والسنة وينقب عن أي شيء ليتخذه دليلاً ـ بزعمه ـ على بدعته ليظهر أمام الناس أنه ممن يتبع الدليل ويستجيب لأمر الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

ولو نظرت أخي المسلم فيما يشغب به المستدلون على جواز الاحتفال بالمولد النبوي لوجدت أن أدلتهم لا تخرج عن أحد أربع حالات :

1- أدلة صحيحة لا تصلح للاستدلال على مرادهم .

2- الاستدلال بالكذب والبهتان .

3- الاستدلال بفعل الكفار .

4- شبه متفرقة .

والآن نناقش بعض ما أوردوه على جواز الاحتفال بالمولد باختصار :



1- أدلة صحيحة لا تصلح للاستشهاد بها:

من هذه الأدلة قولهم : قال الله تعالى : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) وحيث إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رحمةً للعالمين ، والله قد أمرنا بالفرح به ، فلذلك نحن نفرح ونحتفل بيوم مولده .

والرد على هؤلاء بأن يقال لهم : من قال أن الفرح في هذه الآية معناه الاحتفال بالمولد ؟ انظروا إلى كتب التفسير كلها فهي موجودة ومتوفرة والحمد لله ، فإنها لم تذكر هذا المعنى الذي تذكرونه أنتم ـ هذا من جهة ـ ومن جهة أخرى يقال لهم:

ألم تنزل هذه الآية على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ فلماذا لم يفعل هذا المولد استجابة لأمر الله ؟ ولماذا لم يأمر أصحابه وآل بيته بذلك ؟ وهو الحريص على أمته بأن يعلمهم ما ينفعهم ويقربهم إلى الله . ثم لماذا لم يفهم هذا الفهم الذي فهمتموه من هذه الآية كبار التابعين والمفسرين ، وكذلك العلماء والمحدثون ، وكذلك الأئمة الأربعة ؟ فهل هؤلاء قصروا عن أمرٍ وفهمٍ أنتم يالخلوف توصلتم إليه ؟ .

وما قيل عن هذا الاستدلال ، يقال أيضاً عن الأدلة الأخرى مثل قول الله تعالى: ( وذكرهم بأيام الله ). وصيام يوم الاثنين من كل أسبوع الذي كان يصومه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فحينما سئل عنه قال : ( ذلك يوم ولدت فيه وبعثت فيه ) . فالصحابة والآل والعلماء والمحدثون والأئمة الأربعة وأصحاب الكتب الستة كلهم فهموا من هذا الحديث مشروعية صيام يوم الاثنين من كل أسبوع وخاصة أنه جاء حديث آخر يبين أن الأعمال تعرض يومي الاثنين والخميس ، فكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصومهما شكراً لله ولأنه يحب أن يعرض عمله وهو صائم . وأصغر طالب علم أيضاً فهم هذا الفهم ، أما أهل البدع فحولوه إلى أن المراد به الاحتفال بالمولد النبوي ، بينما لا يوجد ما يفيد ذلك لا من قريب ولا من بعيد في هذا الحديث ولا في حديث صيام يوم عاشوراء . فالاستدلال باطل ، والقياس فاسد والحجة واضحة والحمد لله .

وإنني أسأل هؤلاء المبتدعة عن هذه الأسئلة :

س/ هل هذا الفهم والقول الذي تستدلون به علم به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ وهل هذا الأمر علم به الخلفاء الراشدون ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ ؟ وهل هذا الذي تقولونه علم به أصحاب الكتب الستة ، والأئمة الأربعة ، وعلماء القرون الثلاثة المفضلة ؟

فإن أجبتم بنعم علموا ذلك . أقول لكم هل احتفلوا بيوم مولد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أم تركوا ذلك ؟ والإجابة بالتأكيد : أنهم تركوا ذلك ولم يحتفلوا . إذاً نقول لكم : يسعكم ما وسع القوم ، وعليكم أن تقدوا بهم في ترك ما تركوا فإن في اتباعهم السلامة .



2- الاستدلال بالكذب والبهتان .

من هذه الأدلة قولهم : أن أبا لهب يخفف عنه العذاب كل يوم اثنين ، لأنه أعتق ثويبة حينما بُشر بولادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فإذا كان هذا الكافر يخفف عنه العذاب وهو في جهنم لفرحه بمولد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكيف بالمؤمن الموحد . وقبل أن أذكر الرد على هذه الفرية أنقل لكم ما رواه البخاري في كتاب النكاح الباب ( 19 ) عن عروة بن الزبير حيث قال : ( قال عروة : وثويبة مولاة لأبي لهب ، وكان أبو لهب أعتقها . فأرضعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فلما مات أبو لهب أُريه بعض أهله بشرحبية ، قال له : ماذا لقيت ؟ قال له أبو لهب : لم ألق بعدكم غير أني سقيت في هذه بإعتاقتي ثويبة . أ . هـ ) .

وجاء في الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر : أن ثويبة التي أرضعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي مولاة أبي لهب ، كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلها وهي بمكة وكانت خديجة تكرمها وهي على ملك أبي لهب وسألته أن يبيعها ، فلما هاجر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعتقها أبو لهب ..... إلخ أ . هـ .

يلاحظ من هاتين الروايتين عن ثويبة ما يلي :

1/ أن أبا لهب عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لم يعتق ثويبة يوم مولد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وليس في الرواية حتى إشارة من بعيد تشير إلى ذلك ، إنما أعتقها بعد الهجرة .

2/ أن عروة روى رؤيا منام عن شخص مجهول ، قيل أن سبب عدم ذكر اسمه لأنه مشرك .

3/ أن عروة تابعي . والتابعي لا تقبل روايته عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى يذكر اسم الصحابي الذي أخبره بالرواية عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وهذا أمر معروف عن طلاب العلم ، فكيف إذا كانت الرواية من تابعي ، عن مجهول ، تحكي رؤيا منام ؟؟؟ ظلمات بعضها فوق بعض .

4/ وهل يصح أن يرد المسلم أمراً شرعياً ثابتاً بالقرآن والسنة برؤيا منام؟ فالكافر المعاند المكابر ليس له في الآخرة إلا العذاب الشديد في جهنم . وأبو لهب نزل عليه الحكم بأنه سيصلى ناراً ذات لهب وهو حي يرزق ، لأنه كان يكره النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويكره الإسلام والمسلمين . فهل نرد ذلك كله برؤيا منام !!!

فلاحظ أيها الأخ المسلم كيف تجرأ هؤلاء المبتدعة على تلفيق هذا الخبر وتفصيله على حسب هواهم ، فلا أدري هل هم يقتدون بأبي لهب أيضاً .



3- الاستدلال بأفعال الكفار:

مثل الاستدلال بفعل النصارى واحتفالهم بعيد الميلاد ؟ على اعتبار أن محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ أفضل الرسل ، فمن باب أولى أن يحتفل بعيد ميلاده ، والاستدلال بما تفعله دول الكفر في تمجيد وتعظيم زعمائها وكبرائها ، فمن باب أولى أن يمجد سيد ولد آدم ـ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فنقول له : من أسلم طريقة ؟ من يقتدي بهؤلاء الكفار ، أمن يقتدي بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن والحسين وعبدالله ابن عباس وبقية الآل والصحابة ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ ؟؟ .



4- شبه متنوعة:

أ- الاستدلال بجزء من حديث ، وهو : ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ) .

فنقول لهم : أولاً : عليكم الاطلاع على الحديث من أوله إلى آخره ، والقصة التي وقعت وكانت سبباً في ذكره ، وشرح العلماء له ، وفقه الحديث وما يدل عليه حتى يتم الاستشهاد به في الموضع الصحيح .

وثانياً : تكملة الحديث : ( ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها .... إلخ ) ، فنقول : وما يدرك أيها المبتدع أن ما تفعله سنة حسنة أم سنة سيئة ؟ وهل لديك من الله برهان على ذلك ؟ .

ب- الاستدلال باجتماع الصحابة في عهد عمر ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ في صلاة التراويح في رمضان ، وبجمع المصاحف في مصحف واحد في عهد عثمان ـ رضي الله عنه ـ وبأمور أخرى فعلها الخلفاء الراشدون ـ رضي الله عنهم ـ .

فالجواب على ذلك : أن نقول لهم : يا أيها المبتدعة لقد أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن نقتدي بأبي بكر وعمر . وأمر نا باتباع سنة الخلفاء الراشدين كما هو معروف ومعلوم للجميع .. فهل تضعون أنفسكم في منزلتهم ؟ وهل تعتبرون أنفسكم من الخلفاء الراشدين ؟ وتريدون من الناس اتباعكم ؟؟؟

ج- قال أحد المذيعين في برنامج في قناة فضائية ، حينما اتصل به شخص ليلة الاحتفال بالمولد النبوي هذا العام 1422هـ مبيناً أن في بلده يحصل منكرات عظيمة وظاهرة ، وفساد كبير في أماكن الاحتفالات بالمولد النبوي .. فقاطعه المذيع وقال : حتى في عيد الأضحى وعيد الفطر يحصل منكرات فهل نلغي العيدين ؟ وهذا فيه من المغالطة ما فيه ، لأن المسلمين في عيد الفطر أو عيد الأضحى يغتسلون ويتطيبون ويخرجون مهللين ومكبرين ، ثم يجتمعون للصلاة ، وبعد أداء الصلاة يعودون إلى بيوتهم .. هذا هو العيد عندنا نحن أمة الإسلام ، بالإضافة إلى النحر في عيد الأضحى المبارك ، ورمي جمرة العقبة والطواف والسعي بالنسبة للحجاج .. هذا هو العيد وهذه شعائره . فأين المنكرات في هذا أيها المذيع ؟ وإن كنت تقصد ما يفعله الناس بعد العيد ، فيما يسمى سهرات ليالي العيد ، فهذا ليس من العيد ولا يسمى هذا الفعل عيدا ً . بينما الذي يفعل في الموالد من منكرات وأمور مخالفة للشرع ، يكون في وقت الاحتفال وفي مواقع الاحتفال ، وهذا أمر مشتهر ومنتشر في كثير من بلدان المسلمين مع الأسف الشديد . فأين هذا من ذاك أيها المذيع ؟!!!

- وأخيراً : أليس من الأجدر والأولى أن يكون الاحتفال بمولد الشخص في حياته ثم إذا مات يتم الامتناع عن الاحتفال بمولده ، خاصة إذا كان يوم وفاته هو يوم ولادته !!! فاعتبروا يا أولى الأبصار.


كـــذب وبهتان:

إن سبب تركي اتباع الصوفية ـ والحمد لله ـ هو اعتماد الكبراء والزعماء ومن شايعهم على الأكاذيب والخرافات والمنامات ، ولكن كل مطلع على السيرة الصحيحة والأحاديث الصحيحة والتفسير الصحيح يكتشف مدى ما وصل إليه هؤلاء من الجرأة والكذب على الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً ـ فمن الأكاذيب التي يرددونها دائماً قولهم :

1/ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خلق من نور ، وأنه إذا مشى في الشمس ليس له ظل . وهذا القول مخالف لقول الله تعالى : ( قل إنما أن بشر مثلكم يوحى إليَّ أنما إلهكم إله واحد ) ، وغيرها من الآيات والأحاديث التي تثبت أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بشر ، وأن البشر كلهم خلقوا من طين ، وأن الذين خلقوا من نور هم الملائكة . وأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس من الملائكة . هذا من ناحية . أما من ناحية أخرى فأقول لهؤلاء : كيف يكون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس له ظل ، ولا يذكر ذلك الصحابة ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ وهم قد وصفوه وصفاً دقيقاً ؟ ثم ألم يكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرتدي لباساً أم كانت الملابس التي عليه هي الأخرى ليس لها ظل ؟!!!

2/ ومن بهتانهم قولهم : أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلم الخمس التي في قوله تعالى : (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير).

وأيضاً قولهم : أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو في قبره يعلم ما في قلوب من يقفون عند قبره ويعرف أسمائهم ويردد السلام بصوت مسموع يسمعه كل من يسلم عليه !!!

سبحانك ربي هذا بهتان عظيم . فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يعلم من الغيب إلا ما يطلعه الله عليه ، قال تعالى : ( قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمداً عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً ) وقال تعالى على لسان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ) .

وبالرجوع إلى السنة الصحيحة والسيرة الثابتة يتضح أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن يعلم الغيب ، ولم يكن يعلم من خلف الباب حينما يطرق للاستئذان للدخول عليه . بل إن الكلب دخل بيته ، مما سبب منع دخول جبريل عليه السلام ، وهو لا يدري عنه . وكانت تحدث بعض الأمور للصحابة لا يعلم عنها ، مثل زواج عبد الرحمن بن عوف ، وموت المرأة التي كانت تقم المسجد .. إلى غير ذلك من الأحداث الكثيرة التي لا يسع المجال لذكرها . فإذا كان هذا في حياته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فكيف وهو في القبر ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

أما رد السلام بصوت مسموع فهذه فرية لا تستحق منا قشتها ، لوضوح الكذب فيها وضوح الشمس في رابعة النهار.

3/ ومن بهتانهم أيضاً ، الإلحاد في أسماء الله سبحانه وتعالى حيث يدّعون أن أسماء الله الحسنى هي أسماء للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ويشغبون على الناس بما ورد في القرآن من صفات للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، مثل : بشير ونذير ورؤوف ورحيم وسراج منير . وفي هذا مغالطة واضحة .

لقد وصف الله الإنسان في سورة الإنسان بقوله تعالى : ( إنا حلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً ) ، فهل يقال لكل إنسان أن من أسمائه السميع والبصير ؟ لا أظن عاقلاً يقول ذلك ، فهاتان صفتان لكل إنسان . والسميع والبصير اسمان للرحمن سبحانه وتعالى . وقد قال الله : (سبح اسم ربك الأعلى)، وقال لموسى: (إنك أنت الأعلى)، فهل { الأعلى } اسم من أسماء موسى ؟ كلا إنه صفة لما سيكون عليه أمر موسى– عليه السلام – أمام فرعون – عليه لعنة الله -.

ولو فرضنا أن الصفات التي جاءت في القرآن تصف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه سراج منير ورؤوف رحيم إلى آخرها ، لو فرضنا أنها أسماء للنبي

ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما يزعمون ، فلماذا لا يقفون عندها فقط ؟ لماذا يقولون أن الأسماء الإلهية هي أسماء للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهل يرضى المسلم أن يقول للنبي أنه هو الله ، الرحمن ، المهيمن ، الجبار ، المتكبر ، البارئ، المصور، المحيي، المميت، الرزاق، إلى غير ذلك من الأسماء الحسنى؟! سبحان الله عمّا يشركون.

4/ ومن كذبهم اتهام الملائكة بأنهم خروا سجداً وبكيّاً حينما رأوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليلة المعراج ، وأصغر طالب علم إذا قرأ الحديث الصحيح الذي فيه وصف المعراج ، ينكشف له زيف وكذب هذا الإدعاء ، فالملائكة عباد مكرمون ، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . فلا يجوز في حقهم محقرات الذنوب حتى يوصموا بالسجود لغير الله عز وجل .

ولقد كان سجود الملائكة لآدم طاعة لله الذي أمرهم بالسجود له . وهو تشريق لآدم -عليه السلام-. فهم يطيعون أمر الله ويسبحونه ليلاً ونهاراً لا يفترون . فمن أين لهؤلاء اتهام الملائكة كلهم بالسجود للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع البكاء ؟!!

5/ ادعاؤهم كذباً وزوراً أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحضر إلى مكان الإحتفالات بمولده – أو أن روحه فقط هي التي تحضر كما يقول بعضهم - . فحينما كنت أحضر تلك الاحتفالات معهم ، وعندما يذكر القاص قصة المولد ويذكر خروج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من بطن أمه للدنيا، ننهض نحن الحاضرون واقفين مرددين بصوت مرتفع:

مرحباً يا نور عيني مرحباً مرحباً جد الحسين مرحباً

ويرش ماء الورد على الجميع ، ويؤتى بالبخور ، ونستمر في هذا الوضع ما يقارب خمس دقائق ثم نعود ونجلس في أماكننا ويكمل الاحتفال . فكأن هؤلاء هم الذين يتحكمون في النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيخرجونه من قبره عند ذكر ولادته ليحضر إليهم . أو هم الذين يتحكمون في روحه الشريفة ، وينزلونها من الفردوس الأعلى لتحضر احتفالاتهم !!! نسأل الله العافية .

وللحق أقول أن بعض الأتباع لا يرضى بهذه الأمور ولا يعتقدها . فهم لا ينطبق عليهم ما ذكرته عن الصوفية ، بل إن من هؤلاء الاتباع أناساً صالحين مصلحين ، ومنهم العباد والزهاد والذين يحافظون على الصلاة في المسجد والذين يحسنون إلى الناس ويتصدقون على الفقراء . وإنما يفعلون هذه الاحتفالات أو يشاركون فيها ظناً منهم أن هذا من الخلاف الجائز بين العلماء ، وأنه من الأمور الاجتهادية التي يسع الناس فعلها . ولكن إذا ما عرف بعضهم الحق واطلع على عقائد هؤلاء الصوفية آب ورجع وتاب إلى الله من المشاركة في تلك الاحتفالات .

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا و اجعلنا من عبادك الصالحين ، اللهم اختم بالصالحات أعمالنا واجعل خير أيامنا يوم لقائك ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك

الصفحة الرئيسيه
tamerf